صديق الحسيني القنوجي البخاري

18

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

نحوه أيضا سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء يرفعه وهو مرسل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : قبلة اللّه أينما توجهت شرقا أو غربا . وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني والترمذي - وصححه - وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 » وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مثله ، وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر نحوه . [ الآية الخامسة ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) . لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) . اختلف في المراد بالعهد فقيل : الإمامة ؛ وقيل : النبوة ، وقيل : عهد اللّه : أمره . وقيل : الأمان من عذاب الآخرة ! ورجحه الزجاج ، والأول أظهر كما يفيده السياق . وقد استدل بهذه الآية جماعة من أهل العلم على أن الإمام لا بد أن يكون من أهل العدل والعمل بالشرع كما ورد ، لأنه إذا زاغ عن ذلك كان ظالما . ويمكن أن ينظر إلى ما يصدق عليه اسم العهد وما تفيده الإضافة من العموم فيشمل جميع ذلك اعتبارا بعموم اللفظ من غير نظر إلى السبب ولا إلى السياق ، فيستدل به على اشتراط السلامة من وصف الظلم في كل ما تعلق بالأمور الدينية . وقد اختار ابن جرير « 2 » أن هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر أنه لا ينال عهدي بالإمامة ظالما ، ففيه تعظيم من اللّه لإبراهيم الخليل : أنه سيوجد من ذريته من هو ظالم لنفسه . انتهى .

--> ( 1 ) [ صحيح ] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [ 2 / 141 ] ح [ 7440 ] والترمذي في السنن [ 2 / 173 ] ح [ 344 ] ومن طريق البغوي في « شرح السنة » [ 2 / 327 ] ح [ 446 ] ورواه ابن ماجة في السنن [ 1 / 323 ] ح [ 1011 ] ورواه الحاكم في المستدرك [ 1 / 205 ، 206 ] انظر الميزان [ 3 / 621 ] ح [ 7839 ] ورواه البيهقي في السنن [ 2 / 9 ] ورواه الدارقطني في السنن [ 1 / 270 - 271 ] انظر المصنف لابن أبي شيبة [ 2 / 140 - 141 ] ومالك في الموطأ [ 1 / 196 ] / ] . ( 2 ) تفسير الطبري [ 1 / 578 ] .